السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

39

فقه الحدود والتعزيرات

الحدّ غير بعيد . « 1 » وذكر الفاضل الآبيّ رحمه الله « 2 » أنّ ما ذكره ابن إدريس رحمه الله هو أنسب . واستدلّ لهذا القول بالخبرين اللذين رواهما عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وإليك نصّهما : 1 - قال : « قلت : رجل سرق من المغنم ، أيش « 3 » الذي يجب عليه ؟ أيقطع ؟ قال : ينظر كم نصيبه ، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان أخذ مثل الذي له ، فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلًا بقدر ثمن مجنّ « 4 » - وهو ربع دينار - قطع . » « 5 » والحديث حسن ، لأنّ للشيخ الطوسيّ رحمه الله إلى يونس طريقاً حسناً في المشيخة . « 6 » قال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله عليه السلام : « فلا شيء عليه » ما هذا لفظه : « أي من القطع ، فلا ينافي التعزير ، مع أنّ التعزير هنا أولى . . . » « 7 » 2 - قال : « قلت له : رجل سرق من الفيء ، قال : بعد ما قسّم أو قبل ؟ قلت : أجبني فيهما جميعاً . قال : إن كان سرق بعد ما أخذ حصّته منه قطع ، وإن كان سرق قبل أن يقسّم لم يقطع حتّى ينظر ما له فيه فيدفع إليه حقّه منه ، فإن كان الذي أخذ أقلّ ممّا له ، أعطي بقيّة حقّه ولا شيء عليه إلّا أنّه يعزّر لجرأته ، وإن كان الذي أخذ مثل حقّه ، أقرّ في يده وزيد أيضاً ، وإن كان الذي سرق أكثر ممّا له بقدر مجنّ ، قطع وهو صاغر ؛ وثمن مجنّ ربع دينار . » « 8 »

--> ( 1 ) - راجع : النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 322 . ( 2 ) - راجع : كشف الرموز ، ج 2 ، ص 574 . ( 3 ) - مخفّف : أيّ شيء . ( 4 ) - المِجَنّ : هو التُّرس ، والميم زائدة ؛ لأنّه من الجُنَّة . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 289 . ( 6 ) - راجع : تهذيب الأحكام ، ج 10 ، شرح المشيخة ، صص 82 و 83 . ( 7 ) - ملاذ الأخيار ، المصدر السابق ، ص 207 . ( 8 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 6 ، صص 289 و 290 .